العظيم آبادي

252

عون المعبود

( ليجعلهما بين رجليه ) وإنما لم يقل أو خلفه لئلا يقع قدام غيره أو لئلا يذهب خشوعه لاحتمال أن يسرق . كذا في المرقاة . ( باب الصلاة على الخمرة ) قال الحافظ في اخر كتاب الحيض من فتح الباري : الخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم . قال الطبري : هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها ، فإن كانت كبيرة سميت حصيرا ، وكذا قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم ، وزاد في النهاية : ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار ، قال وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها . وقال الخطابي : هي سجادة يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث ابن عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم الحديث . قال : ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه ، قال وسميت خمرة لأنها تغطي الوجه . انتهى . قلت : وحديث ابن عباس الذي أشار إليه الخطابي أخرجه المؤلف بلفظ قال : ( جاءت فأرة تجر الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمر التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال : إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم ) ( وأنا حذاءه ) بكسر الحاء المهملة بعدما قال معجمة ومدة أي وأنا بجنبه ( وكان يصلي على خمرة ) قال أبو سليمان الخطابي في المعالم : الخمرة سجادة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط وسميت خمرة لأنها تخمر وجه الأرض أي تستره . وفيه من الفقه جواز الصلاة على الحصر والبسط ونحوها . وقال بعض السلف : يكره أن يصلى إلا على جدد الأرض ، وكان بعضهم يجيز الصلاة على كل شئ يعمل من نبات الأرض ، فأما ما يتخذ من أصواف الحيوان وشعورها فإنه كان يكرهه . انتهى . قال ابن بطال : لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليها ، ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه